مجمع البحوث الاسلامية

496

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

إخبار عن هلاك نفسه . وفي « التّأويلات » : اليد بمعنى النّعمة ، وكان يحسن إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وإلى قريش ، ويقول : إن كان الأمر لمحمّد فلي عنده يد ، وإن كان لقريش فكذلك ؛ فأخبر أنّه خسرت يده الّتي كان عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : بعناده له ، ويده الّتي عند قريش أيضا بخسران قريش وهلاكهم في يد النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام . فهذا معنى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ . والمراد بالثّاني : الإخبار بهلاكه نفسه . ( 30 : 260 ) الطّباطبائيّ : وعيد شديد لأبي لهب بهلاك نفسه وعمله وبنار جهنّم ولامرأته ، والسّورة مكّيّة . التّبّ والتّباب هو الخسران والهلاك ، على ما ذكره الجوهريّ ، ودوام الخسران على ما ذكره الرّاغب ، وقيل : الخيبة ، وقيل : الخلوّ من كلّ خير . والمعاني - كما قيل - متقاربة . فيد الإنسان هي عضوه الّذي يتوصّل به إلى تحصيل مقاصده ، وينسب إليه جلّ أعماله ؛ وتباب يديه : خسرانهما فيما تكتسبانه من عمل . وإن شئت فقل : بطلان أعماله الّتي يعملها بهما من حيث عدم انتهائها إلى غرض مطلوب ، وعدم انتفاعه بشيء منها ، وتباب نفسه خسرانها في نفسها بحرمانها من سعادة دائمة ، وهو هلاكها المؤبّد . فقوله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ أي أبو لهب ، دعاء عليه بهلاك نفسه وبطلان ما كان يأتيه من الأعمال ، لإطفاء نور النّبوّة ، أو قضاء منه تعالى بذلك . ( 20 : 384 ) تباب . . . وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ . المؤمن : 37 ابن عبّاس : يقول : في خسران . ونحوه مجاهد ( الطّبريّ 24 : 66 ) ، والزّجّاج ( 4 : 375 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 336 ) ، وشبّر ( 5 : 347 ) . قتادة : أي في ضلال وخسار . ( الطّبريّ 24 : 66 ) نحوه القرطبيّ ( 15 : 315 ) ، والبروسويّ ( 8 : 184 ) ، والهرويّ ( 1 : 243 ) . ابن زيد : التّباب والضّلال واحد . ( الطّبريّ 24 : 66 ) الطّبريّ : إلّا في خسار وذهاب مال وغبن ، لأنّه ذهبت نفقته الّتي على الصّرح باطلا ، ولم ينل بما أنفق شيئا ممّا أراده ، فذلك هو الخسار والتّباب . ( الطّبريّ 24 : 66 ) نحوه ابن عطيّة ( 4 : 560 ) ، والمراغيّ ( 24 : 72 ) . الماورديّ : [ نقل قول قتادة ثمّ قال : ] وفيه وجهان : أحدهما : في الدّنيا لمّا أطلعه اللّه عليه من هلاكه ، الثّاني : في الآخرة لمصيره إلى النّار ، قاله الكلبيّ . ( 5 : 157 ) الطّوسيّ : يعني في هلاك . والتّباب : الهلاك بالانقطاع ، ومنه قوله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ اللّهب : 1 ، أي خسرت بانقطاع الرّجاء ، ومنه تبّا له . ( 9 : 79 ) نحوه الطّباطبائيّ . ( 17 : 332 ) البغويّ : يعني وما كيده في إبطال آيات اللّه وآيات موسى إلّا في خسار وهلاك . ( 4 : 113 )